العلامة المجلسي

144

بحار الأنوار

مصعب فجعل رسول الله صلى الله عليه وآله يقول في آخر النهار : تقدم يا مصعب ، فالتفت إليه الملك وقال : لست بمصعب ، فعرف رسول الله صلى الله عليه وآله أنه ملك أيد به ( 1 ) . 52 - وقال ابن الأثير في كامل التواريخ : كان الذي قتل أصحاب اللواء علي عليه السلام قاله أبو رافع . قال : فلما قتلهم أبصر رسول الله صلى الله عليه وآله جماعة من المشركين فقال لعلي : احمل عليهم ، فحمل ففرقهم ، وقتل منهم ، ثم أبصر جماعة أخرى فقال له : فاحمل عليهم ، فحمل وفرقهم وقتل منهم ، فقال جبرئيل : يا رسول الله هذه المواساة ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : إنه مني وأنا منه ، فقال جبرئيل : وأنا منكما ، قال : فسمعوا صوتا : لا سيف إلا ذو الفقار ، ولا فتى إلا علي ( 2 ) . قال : وقاتل رسول الله صلى الله عليه وآله بأحد قتالا شديدا ، فرمى بالنبل حتى فنى نبله ، وانكسرت سية قوسه ، وانقطع وتره ، ولما جرح رسول الله جعل علي عليه السلام ينقل له الماء في درقته من المهراس ( 3 ) ، ويغسله فلم ينقطع الدم ، فأتت فاطمة عليها السلام وجعلت تعانقه وتبكي ، وأحرقت حصيرا وجعلت على الجرح من رماده فانقطع الدم ، وقال : وانتهت الهزيمة بجماعة فيهم عثمان بن عفان وغيره إلى الأعوص فأقاموا به ثلاثة ، ثم أتوا النبي صلى الله عليه وآله فقال لهم حين رآهم : لقد ذهبتم فيها عريضة ( 4 ) . وقال في ذكر غزوة حمراء الأسد : وظفر في طريقه بمعاوية بن المغيرة بن أبي العاص وبأبي غرة ( 5 ) الجمحي ، وكان أبو غرة ( 6 ) أسر يوم بدر فأطلقه النبي صلى الله عليه وآله ، لأنه شكى إليه فقرا وكثرة العيال ، فأخذ رسول الله صلى الله عليه وآله عليه العهود أن لا يقاتله ولا يعين على قتاله ، فخرج معهم يوم أحد ، وحرض على المسلمين ، فلما اتي به رسول الله صلى الله عليه وآله قال : يا محمد امنن علي ، قال : " المؤمن لا يلدغ من

--> ( 1 ) المنتقى في مولود المصطفى : 119 . الباب الثالث فيما كان سنة ثلاث من الهجرة . ( 2 ) الكامل 2 : 107 . ( 3 ) المهراس هنا : ماء بجنب أحد دفن بجنبه حمزة رضي الله عنه . ( 4 ) الكامل 2 : 109 و 110 . ( 5 ) في المصدر : أبو عزة . وهو الصحيح كما قدمناه . ( 6 ) في المصدر : أبو عزة . وهو الصحيح كما قدمناه .